محمد بن يحيى الصولي

6

الأوراق

جميع ما بين يديه من الكتب فجعلوه في منديل دبيقى كان معهم ، وما كلمونا بشئ ومضوا فرأيته قد وجم لذلك واغتاظ فسكنت منه وقلت له ليس ينبغي أن ينكر الأمير ( 1 ) هذا فإنه يقال لهم إن الأمير ينظر في كثير لا ينبغي أن ينظر في مثلها ، فأحبوا أن يمتحنوا ، ذلك وقد سرني هذا ليروا كل جميل حسن ، ومضت ساعات أو نحو ذلك ثم ردوا الكتب بحالها . فقال لهم الراضي « قولوا لمن أمركم بهذا قد رأيتم هذه الكتب وإنما هي حديث وفقه وشعر ولغة وأخبار وكتب العلماء ، ومن كمله اللَّه بالنظر في مثلها وينفعه بها ، وليست من كتبكم التي تبالغون فيها مثل عجائب البحر ، وحديث سندباد والسنور ( 2 ) والفأر » . وخفت أن يؤدى الخادم قوله ، فيقال : من كان عنده ؟ فيذكرنى فيلحقنى من ذلك ما أكره إلى ما لي عندهم مما سأذكره والسبب فيه في موضعه من أخباره إن شاء اللَّه فقمت إلى الخدم فسألتهم ألا يعيدوا قوله فقالوا : واللَّه ما نحفظه فكيف نعيده ! فكتب الراضي بيده إلى هارون بن الخال أن يقيم بمكانه ولا يتجاوز ذلك إلى ناحية الحضرة ، ويعده أنه يأذن له في القدوم عليه في الوقت الذي يراه صلاحا ، فكتب جوابا عن هذا الكتاب بأنه جاء محتاطا مشفقا من أشياء قد بلغته وأقلقته وأقبل حتى نزل النهروان

--> ( 1 ) في الأصل : أن ينكر للأمير هذا ( 2 ) في الأصل شنديار والسفور